اسماعيل بن محمد القونوي
256
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فهما أي من لوازمهما لزوما عربيا إشارة إلى وجه التأخير وعدم تكرر الموصول وكذا الكلام في يسقين في التأخير وعدم تكرر الموصول واختير إذا والماضي لتحقق مرض وخروج المزاج عن الاعتدال فإنه قل من يخلو عنه . قوله : ( يتبعان المأكول والمشروب ) بتفريط الإنسان في مطاعمه ومشاربه ومن ثمة قالت الحكماء لو قيل لأكثر الموتى ما سبب آجالهم لقالوا التخم « 1 » كما في الكشاف وذكر الصحة هنا لإتمام المرام فالصحة تابعة لهما إذا كانا بقدر الكفاية والمرض بالعكس . قوله : ( إنما لم ينسب المرض إليه ) أي بالإيجاد بأن يقول وإذا مرضني ففي كلامه نوع تسامح . قوله : ( لأن مقصوده تعديد النعم ) والمرض « 2 » من النقم وعن هذا نسب الشفاء إليه تعالى . قوله : ( ولا ينتقض بإسناد الإماتة إليه فإن الموت من حيث إنه لا يحس به لا ضرر فيه وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض ثم إنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي يستحقر دونها الحياة الدنيوية وخلاص من أنواع المحن والبلية ) ولا ينقض أي هذا بإسناد الإماتة في قوله : وَالَّذِي يُمِيتُنِي [ الفرقان : 81 ] ولقد أصاب هنا حيث قال بإسناد الإماتة قوله من حيث إنه لا يحس الخ وهذا لا يلائم القول بسكرات الموت وشدته إلا أن يقال إن لكن لما قيد الشفاء بوقت المرض الذي يناسب الطعام والسقي لأنه من روادفهما جاء التناسب المصحح للعطف ومفهوم الشرط قيد لمفهوم الجزاء في الحقيقة فإن معنى إن أكرمتني أكرمك على تقدير إكرامك إياي خصوصا إذا كان كلمة الشرط من الظروف ولا يخفى ما بين يسقيني ويشفيني من التجنيس الخطي وإنما لم ينسب المرض إليه أي لم يقل وإذا أمرضني فهو يشفيني كما نسب الخلق والهداية والإطعام والسقي والشفاء والإماتة والإحياء إليه تعالى لأن المقصود تعديد النعم . قوله : ولا ينقض بإسناد الإماتة إليه هذا جواب سؤال يرد على قوله لأن مقصوده تعديد النعم فكان سائلا قال ينافي هذا الغرض ذكر الإماتة بقوله والذي يميتني فأجاب بأن الموت لكونه غير محسوس لا ضرر فيه ولما كان هذا القدر من الجواب لا يدفع السؤال إذ لا يلزم من كون الموت غير ضار أن يكون نافعا حتى يعد من النعم قال ثم إنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب فيكون بهذا الاعتبار معدودا من النعم قال صاحب الانتصاف وهو أدب مع اللّه تعالى بنسبة النعمة إليه وقال بعض شراح الكشاف ولعل الزمخشري عدل عن هذا لأن إبراهيم نسب الإماتة إلى اللّه تعالى وهو أشد من المرض وكلام القاضي ولا ينقض الخ دفع بقول هذا القائل .
--> ( 1 ) وقد يكون المخمصة قال الشيخ البصيري : واخش الدسائس من جوع ومن شبع * فرب مخمصة شر من التخم ( 2 ) ولو قيل إن المرض كالموت سبب لكفارة الذنوب ولرفع الدرجات فلذا ذكره في تعداد النعم لم يبعد فلا يحتاج إلى ما ذكره المص وعدم النسبة إليه تعالى لما ذكره في الوجه الثاني .